فخر الدين الرازي
282
الأربعين في أصول الدين
فان قيل : لا نسلم أن رؤية الله تعالى معلقة على شرط جائز ، قوله : « لأنها معلقة على استقرار الجبل . وانه جائز » قلنا : بل هي معلقة على استقرار الجبل ، حال كون الجبل متحركا ، واستقرار الجبل حال كون متحركا محال . وانما قلنا : ان الرؤية معلقة على استقرار الجبل حال كونه متحركا ، لأنه لو كان معلقا على استقراره لا حال كونه متحركا ، فاستقراره في غير حال حركته ، يكون واقعا حاصلا . لا محالة . لأن الجسم كلما لم يكن متحركا ، كان ساكنا . لا محالة . وعلى هذا التقدير يكون شرط وقوع الرؤية حاصلا ، فكان يجب أن تحصل الرؤية ، وحيث لم تحصل الرؤية ، علمنا : أن الشرط لم يحصل . وانما يصح أن يقال : لم يحصل الشرط ، إذا قلنا : ان الشرط هو استقراره حال حركته . وإذا كان ذلك ، كان هذا الشرط محالا . فثبت : أن رؤية الله معلقة على شرط محال . فلم يلزم القول بجواز رؤية الله تعالى . والجواب : ان الشرط هو استقرار الجبل . واستقرار الجبل هذا ، من حيث هذا المفهوم ، أمر جائز الوجود . فثبت : أن الرؤية معلقة على شرط جائز الوجود . وأقصى ما في الباب : أن يقال : دل دليل منفصل على أنه وجد في ذلك الوقت مانع ، الا أن الّذي دل اللفظ على كونه شرطا للرؤية ، أمر جائز . فكان المقصود حاصلا .
--> بل هي معلقة على أمر مستحيل . مثل « حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » ومثل : ومن طلب العلوم بغير كد * سيدركها إذا شاب الغراب